Tuesday, January 30, 2007

نبيذ

عندما أشرف علي حافة البحر استطاع ان يراقب تلك النقاط المضيئه بوضوح,ان يتشبث بالارض كي لايسقط في السماء,ان يري المدن البعيده,ان يمد لها كفا وبالاخري يجمع النجوم المتساقطه علي صفحه المياه
هو الان في الثامنه, يلعب الكره بنصف قمر ونصف عين مفتوحه علي العالم, ورغما عن الغول يمر من تحت انف امه الي الخارج.. يتجول بحريه وفي ذهنه فكره واحده, اذا رأيت الغول سألكمه في انفه او ادعوه للعب معي علي شاطئ البحر

بمرور الوقت اصبح للمكان سحر خاص, ربما اكسبته عادة التبول في الأركان والزوايا حميميه خاصه, ربما بالامان ربما بالتملك, لم يتحدد تماما ولم يرهق نفسه في التفكير
لم يكن حالما بما يكفي لمرافقه حوريه أو عروس بحر, فقط انشأ صداقه مع حبات الرمل وظلال المدن البعيده ورائحة الهواء

---------

كعادة الأشياء انصرفت الدهشه..هو ايضا اراد ان يرحل, ان يضاجع مدينة اخري وانثي كحوريات البحر, ان يستلقي علي شاطئ ذهبي, ان يقبض علي بلوره تلمع في الظلام

لم يتوقف لحظه ولم تستوقفه قطرات العرق البارده في الطريق, فقط ضم القبضه علي الحلم ومضي

لم يكن بطل ولم تكن تلك ملحمه, فالاساطير لا تحدث في الطرق المعبده..ايضا لم يكن هناك شياطين تطارده ولا تنين خرافي ينفث النيران من ثقب في جبهته, لم يكن هناك بشر بعيون واحده وبشره حمراء
في الواقع لم يكن هناك اي شئ
لم تكن هناك مدن اخري ولا رمال ذهبيه ولاحوريات
فقط نبيذ وبللوره انطفأت ولا تلمع في الظلام
---------

لن تعثر علي ارض جديده/ لن تعثر علي بحار اخري/ ستتبعك المدينه/ ستذرع نفس الشوارع/ ستدركك الشيخوخه في نفس الاحياء/ وسوف تشيب في نفس المساكن/ لا سفينه هناك تنتظرك/ لا طريق

كس ام الكابه
هكذا نفث ضحكه عصبيه مع دخان السيجاره, وبيد لم تعد راحتها تقبض علي اي شئ بدأ يكتب

منذ ايام اتممت عامي الاربعون, انا الان اسكن احدي المدن البعيده, لا املك ثمن النبيذ ولا اجرؤ علي الذهاب الي شاطئ البحر





Thursday, May 25, 2006

الأســوَد


أهلاً بكم
مهلاً..حقاً لم أكن أنتظر..فأنا, لا أنتظر أحدا
فقط كنتُ أعلم أنكم قادمون لا محالة..أنا أجذب الأشياء
فقط أرحب
ليس من باب الأدب..فأنا أيضا لا أفتح الأبواب أو أغلقها
فقط أعبر /أخطو بثقة/ أبسط راحتي علي الموجود..فيُدركني العقل, ويرد السلام

بعضكم اقترب من الحكمه, فاختارني رفيقاً للطريق
وأنا لا أصدُ من يأتي..ليستْ من شيمي, فقد فطرني الله كريماً سخيا
يأتيني اللص يتسلل..فأخلع عليه عباءة الظلام, يتسربل بها ويمضي
تماماً كما الناسك /حين ينصرف عنكم/ ويرتدي مسوح الكهان..تنامون أنتم /وينتظرني ليتعبد/ فأطيعه وألبي النداء

أنا لا احتاج إلي تعريف..أنا من يرمي الظل علي الأشياء, فيعُطيها بعدا
يرمزون إلي بالرقم سبعه "7"..فأنا أسطورة لمن يعرف لغة الأرقام
وبالصفر "0" لمن منكم يعرف لغة الألوان..فعندي, تبدأ وتنتهي الأشياء
أنا آخر ما تراه حين تأوي طلباً للنوم..وأول ما تبصرُ عند الاستيقاظ
قبل حتى أن تفتح عينيك
تعرفني كل امرأة تبحث عن سحرٍ خاص /كل صغير يعبث/ كل من يبحث عن الإجابات
وأنا..صديق لكل الرجال

كنت أتحدث عن الحكمه..ظننتكم أكثر حكمه
قديما عرفتم السحر..أراد البعض أن يكون الأقوى, أن يسيطر /أمرني الله/ فخلعت عليهم من روحي سحراً أسوَد
اقتربوا من الحق, فذهبت عقولهم وضللٌوا
من أقترب مني..فقد أشرف علي رؤية الحقيقة

ألهذا تحيدون عن الحق, تتشاءمون مني وتجعلوني رمزاُ للكآبة والحزن؟
لا أظن

تدعون البرائه..ترتدون الأبيضَ رمز الطهارة والنقاء /تتشبهون بالملائكة/ يا أوغاد
ولكني أفضحكم /عفوا/ لست أنا –بل تفضحكم أنفسكم..يفضحكم ما بداخلكم
مهما ارتديتم, مهما تخفيتم وراء الألوان
تفضلون الأبيض..حسناً, أنا قطعاً لا أكترث
هل سمعتم يوماً عن ثقوب بيضاء؟

تخلعون علي صفات /علي كثرتها/ فهي لا تعبر عني..بل عنكم, عما يجول في خواطركم أنتم
أنا لست بسيد كالأبيض..لست بملك علي الألوان, فالمُلك /كل المُلك/ لله وحده
أنا فقط أباً لها /هم من صلبي/ اخلطهم جميعاً تراني

فحين يتصاعد الأحمر دماْ يغلي في العروق..أكون الإنفعال
أنا الغضب..أنا ردة الفعل
أنا ما يتبقي بعد انتهاء الحريق..بعد ان تفني ألسنة اللَهب
أبقي وحدي دليلا وعبره..أفلا تُبصِرون

خلقني الله قويا,وأنا مراوغ ماهر..أئتيكم من حيث أشاء
ومع ذلك لا أطعن في الظهر..ولكني, أجثمُ علي الصدور

فانتبه /يا ابن العرب/ أنا لست مجرد رداء لكل غراب شريد
أنا ما سيبقي بعد أن تفنون

ليس هذا كفراْ ولا غرور..فقط سأبقي /بعد فنائكم/ رمزاً قويا
أفلا تعقلون

Monday, May 22, 2006

سن قلم

أقف
وحيدا كعِظأه
وإذا كانت العظائات لاتستطيع الاقلاع عن التدخين,فأنا كذلك
أنفث بقايا الأعصاب المشدوده, واحاول الذهاب مع دوامة الدخان ..فلا أفلح
اتحول لنشرة الأخبار فتحل علي اللعنه ويصفعني وجه رجل يبكي في العراق, وامرأه/وحيده/ تهدد وتتوعد لكل جيوش العالم
أصب جام غضبي علي النظام والزمن..وأبي وأمي..فانا لم أكن أريد أن أولد في هذا الزمان
يجمعون الاموال حتي لاتجوع فلسطين, ويستمرون ويستثمرون علي طريق الإصلاح
أشخـر بحنق..وتتوالي صورهم وهم يسحلون من تضامنوا مع القضاء
أيها الاوغاد..لقد سئمت قذارتكم
أريد أن أذهب..أريد أن أنام..أريد أن أهرب بعيدا
فأنا لا أتقن الأشياء
أنا أتحدث
كم حاولت اتقان شيئا وحيدا, هربت من الشوارع اللي صفحات الكتب..مللتها وأرهقت نظري
حاولت تعلم الرسم..بقلم رصاص رسمت /بعضا من/ ملامحها..درست التشريح علي تموجات جسدها وانحنائاته ولكنني أيضا لم افلح ابدا في رسم بورتريه وحيد لوجهها
لفظتني وانتزعت أنا /دماغي/ وكل مايمكن ان يربط روحا بجسد
اسلمت نفسي لكل الغوايات..استنفذتني وابدا لم استطيع استنفاذها
محاولا الهروب وجدتهم /حكماء صامتين/ مرحبين دائما ولكن بحذر..فهؤلاء الساده الجالسين علي المقاعد الخشبيه المتهالكه..هم من يملكون زمام الامور

قد تحاول تفنيد كلماتي والثوره عليها الآن, بل ونعتها بالبلهاء والمكرره..ثمة من سيتمادي ويحاول ان يلبسها ثوبا سفسطائيا أجوف..ولكنكم جميعا تعلمون تماما /أنهم وحدهم/ هم من دربوكم علي هذا
وهم أيضا من سيذهب اليهم ابنائكم بعد منتصف الليل..بحثا عن الحقيقه
فأرجوك ان تصمت ولاتحاول..معها الان
فأنا ابحث عن بعض السكينه..ابحث عن بعضا من الهدؤ
وأبحث أيضا عن من أكيل له لكماتي بدلاُ من هذا القلم وتلك الأوراق الصماء

أريد بعضا من ردود الأفعال..الغير محسوبه
أبحث عن الصمت..فأنا من مريديه
ولكني بحثا عنه..سأطرق باب الصخب
سأنبش في جسد الفوضي..سأعد كوبا من الشاي علي أصوات اصطدام الزجاجات والملاعق
سأفتح جميع النوافذ المغلقه, وستسبح النغمات الصاخبه في أضواء الغرفه
سأجلس وحيدا متكئا علي سن القلم,احاول أن ارسم شيئا..يجرح
سأفشل كالعاده فلا يوجد مكان لجرح جديد
سينكأ قلمي /جرحا قديما/ ويدميه..وستتطاير شطط الأفكار/علي الأرض/ حبراً أسود


قلم يتحدث
أنا الان لا استطيع المقاومه