نبيذ
بمرور الوقت اصبح للمكان سحر خاص, ربما اكسبته عادة التبول في الأركان والزوايا حميميه خاصه, ربما بالامان ربما بالتملك, لم يتحدد تماما ولم يرهق نفسه في التفكير
لم يكن حالما بما يكفي لمرافقه حوريه أو عروس بحر, فقط انشأ صداقه مع حبات الرمل وظلال المدن البعيده ورائحة الهواء
---------
كعادة الأشياء انصرفت الدهشه..هو ايضا اراد ان يرحل, ان يضاجع مدينة اخري وانثي كحوريات البحر, ان يستلقي علي شاطئ ذهبي, ان يقبض علي بلوره تلمع في الظلام
لم يتوقف لحظه ولم تستوقفه قطرات العرق البارده في الطريق, فقط ضم القبضه علي الحلم ومضي
لم يكن بطل ولم تكن تلك ملحمه, فالاساطير لا تحدث في الطرق المعبده..ايضا لم يكن هناك شياطين تطارده ولا تنين خرافي ينفث النيران من ثقب في جبهته, لم يكن هناك بشر بعيون واحده وبشره حمراء
في الواقع لم يكن هناك اي شئ
لم تكن هناك مدن اخري ولا رمال ذهبيه ولاحوريات
فقط نبيذ وبللوره انطفأت ولا تلمع في الظلام
لن تعثر علي ارض جديده/ لن تعثر علي بحار اخري/ ستتبعك المدينه/ ستذرع نفس الشوارع/ ستدركك الشيخوخه في نفس الاحياء/ وسوف تشيب في نفس المساكن/ لا سفينه هناك تنتظرك/ لا طريق
كس ام الكابه
هكذا نفث ضحكه عصبيه مع دخان السيجاره, وبيد لم تعد راحتها تقبض علي اي شئ بدأ يكتب
منذ ايام اتممت عامي الاربعون, انا الان اسكن احدي المدن البعيده, لا املك ثمن النبيذ ولا اجرؤ علي الذهاب الي شاطئ البحر
.jpg)
